الغياب في فترة التجربة: الحقوق والآثار في نظام العمل السعودي

يعد موضوع الغياب في فترة التجربة من القضايا الحساسة التي تواجه العاملين الجدد في سوق العمل، إذ يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على تقييم الموظف وفرص تثبيته أو استمرار العلاقة التعاقدية. وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى فترة التجربة على أنها فرصة للطرفين – العامل وصاحب العمل – لتقييم مدى التوافق، يظل الالتزام بالحضور جزءًا جوهريًا من هذا التقييم، وله آثار قانونية وتنظيمية يجب فهمها جيدًا.
تعريف فترة التجربة وفق نظام العمل السعودي
فترة التجربة هي المدة التي يخضع لها العامل في بداية رابطه الوظيفي، بهدف تقييم كفاءته، وقدرته على أداء المهام المطلوبة. وتنص المادة 53 من نظام العمل السعودي على وجوب ذكر هذه الفترة صراحة في عقد العمل وتحديد مدتها بوضوح، وأنها لا تتجاوز 90 يومًا في الأصل، مع إمكانية تمديدها باتفاق كتابي في حدود نظامية معينة.
الغياب في فترة التجربة: المفهوم والتطبيق
في نظام العمل السعودي لا يوجد نص صريح في المادة 53 يخصص حكمًا خاصًا للغياب أثناء فترة التجربة، لكن العمل يخضع لقواعد الحضور والانضباط العامة. بمعنى آخر، لا يتم التعامل مع الغياب في فترة التجربة بمنأى عن بقية أحكام نظام العمل المتعلقة بالغياب، بل يُطبق عليه نفس المبادئ والآثار القانونية.
هل هناك نص خاص للغياب في المادة 53؟
نص المادة 53 من نظام العمل لا يتناول الغياب بشكل مباشر، وإنما ينظم مدة فترة التجربة، وشروطها، وحق الطرفين في إنهاء العقد خلالها. ولم يذكر نص المادة أحكامًا تفصيلية خاصة بالغياب أو آثاره، بل تُترك هذه الجوانب للأحكام العامة في نظام العمل ولوائحه التنفيذية.
الآثار القانونية للغياب أثناء فترة التجربة
غياب مبرّر مقابل غياب غير مبرّر
يتوقف تأثير الغياب على ما إذا كان المسبب له مبرّرًا أو غير مبرّر. وبشكل عام:
- الغياب المبرّر يشمل أسبابًا شرعية مثل المرض الموثّق بإجازة مرضية أو ظروف شخصية معروفة، ولا يجوز اعتباره سببًا لإخلال العقد بحد ذاته.
- الغياب غير المبرّر قد يُعد إخلالًا بالالتزام الوظيفي مما يتيح لصاحب العمل اتخاذ إجراءات إدارية تصل إلى إنهاء الخدمة. وتنطبق عليه أحكام الغياب المتعارف عليها وفق اللوائح التنفيذية لنظام العمل.
استبعاد الإجازات الرسمية والطبية من حساب مدة التجربة
بينما لا يخصص نظام العمل نصًا مباشرًا للغياب، تُعد بعض الإجازات غير محسوبة ضمن مدة فترة التجربة. تنص المادة ذاتها على أن فترات مثل إجازة عيد الفطر، عيد الأضحى، والإجازات المرضية لا تدخل في حساب أيام فترة التجربة، مما يعني أن غياب العامل في هذه الحالات لا يُنقص من المدة الفعلية للتجربة.
الفرق بين الغياب والإجازات النظامية في فترة التجربة
من المهم التمييز بين الغياب غير المصرّح والإجازات النظامية التي يسمح بها نظام العمل، إذ:
- الإجازات النظامية تُمنح وفق أحكام النظام وقد تكون مدفوعة أو مدعومة، ولا تُحسب ضمن مدة التجربة.
- أما الغياب غير المصرّح أو بدون سبب مشروع، فإنه يخضع للإجراءات التأديبية أو الإدارية المعتادة، شأنه شأن أي غياب في غير فترة التجربة.
تداعيات الغياب على التقييم والقبول في الوظيفة
الغياب في فترة التجربة، خاصة إذا كان غير مبرر أو متكرر، قد يؤثر على تقييم العامل بشكل سلبي لدى صاحب العمل. هذا التقييم يُستخدم عادة في تحديد ما إذا كان العامل يستحق التثبيت أو استمرار العلاقة الوظيفية.
في بعض الحالات، قد يعتبر الغياب المتكرر مؤشرًا على عدم الالتزام، ما يدفع صاحب العمل لاتخاذ قرار بإنهاء العقد خلال فترة التجربة، وهو أمر مسموح به صراحة في نظام العمل دون تعويض.
حالات الغياب التي قد تؤدي لإنهاء الخدمة
رغم عدم وجود نص خاص في المادة 53، يُطبَّق على العامل في فترة التجربة أحكام الغياب العامة. في اللوائح التنفيذية لنظام العمل السعودي، الغياب بدون مبرر لفترات طويلة قد يُعد سببًا قانونيًا للفصل وفق أحكام نظام العمل في حالات معينة إذا تكرر دون إشعار أو مبرر قانوني واضح.
نصائح عملية للموظف في إدارة الغياب خلال التجربة
- احرص على التواصل المبكر مع الإدارة إذا كان لديك سبب مشروع للغياب.
- إذا كان هناك غياب لظروف طارئة، قدم مستندات رسمية مثل شهادة طبية.
- اطلع على بنود عقد العمل وسياسات شركة العمل للوصول لفهم مشترك حول غياب فترة التجربة.
- تجنّب الغياب غير المصرّح قدر الإمكان لأنه قد يُؤثر على التقييم العام لفترة التجربة.
خاتمة
في ضوء ما سبق، يظهر أن الغياب في فترة التجربة يخضع في المقام الأول لأحكام نظام العمل السعودي العامة المتعلقة بالحضور والانضباط، ولا يوجد نص خاص في المادة 53 من نظام العمل ينظّم الغياب بشكل منفصل. ومع ذلك، فإن فهم الفروق بين الغياب غير المبرر، والإجازات النظامية المسموح بها، وقراءة عقد العمل بدقة يساعد العامل على إدارة هذه المرحلة المهمة من حياته المهنية بنجاح ووعي.



