فصل الموظف على المادة 80: متى يكون مشروعًا وما حقوق العامل؟

يُعد الاستقرار الوظيفي أحد أهم العناصر التي يقوم عليها سوق العمل، إذ يمنح الموظف شعورًا بالأمان ويتيح لصاحب العمل الاستفادة من الخبرات المتراكمة. ومع ذلك، فقد وضع المنظم السعودي ضوابط واضحة تتيح إنهاء العلاقة التعاقدية في حالات محددة وخطيرة. ومن أبرز هذه الحالات ما يُعرف بـ فصل الموظف على المادة 80 من نظام العمل السعودي.
في هذا المقال، نستعرض مفهوم المادة 80، والحالات التي تجيز تطبيقها، والضوابط النظامية المرتبطة بها، إضافة إلى حقوق العامل عند النزاع.
ما المقصود بالمادة 80 من نظام العمل؟
تنص المادة 80 من نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/51 بتاريخ 23/8/1426هـ، على أنه يجوز لصاحب العمل فسخ عقد العامل دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، إذا ارتكب العامل إحدى المخالفات الجسيمة المحددة حصراً في نص المادة.
وتهدف هذه المادة إلى حماية المنشأة من التصرفات الخطيرة التي قد تُلحق بها ضررًا ماديًا أو معنويًا، مع اشتراط ثبوت المخالفة بشكل واضح قبل توقيع الجزاء.
وبذلك، فإن تطبيق المادة 80 يُعد إجراءً استثنائيًا، ولا يجوز التوسع فيه أو تفسيره بشكل فضفاض.
الحالات التي تجيز فصل الموظف على المادة 80
حدد النظام الحالات التي يمكن فيها إنهاء العقد دون تعويض، ومن أبرزها:
1. الاعتداء على صاحب العمل أو المدير
إذا اعتدى العامل جسديًا أو لفظيًا على صاحب العمل أو أحد المسؤولين أثناء العمل أو بسببه، جاز فصله فورًا.
2. الإخلال الجسيم بالالتزامات
مثل الامتناع عن أداء العمل رغم إنذاره كتابيًا، أو مخالفة التعليمات الجوهرية المتعلقة بالسلامة.
3. التزوير
إذا ثبت أن العامل لجأ إلى الغش أو التزوير للحصول على الوظيفة، كاستخدام شهادات مزورة.
4. إفشاء أسرار العمل
في حال قام العامل بنشر معلومات سرية تخص المنشأة، مما يضر بمصالحها التجارية.
5. الغياب المتكرر دون عذر
إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من 30 يومًا خلال السنة الواحدة أو 15 يومًا متتالية، بشرط توجيه إنذار كتابي مسبق.
6. استغلال المنصب
كاستغلال الوظيفة لتحقيق منافع شخصية غير مشروعة.
هذه الحالات وردت على سبيل الحصر في نص المادة، ولا يجوز إضافة أسباب أخرى غير منصوص عليها.
شاهد: المادة 53 من نظام العمل فترة التجربة
شروط تطبيق المادة 80
رغم جسامة المخالفات المذكورة، إلا أن تطبيق المادة 80 يتطلب توافر عدة شروط نظامية، أهمها:
- إجراء تحقيق داخلي عادل وسماع أقوال العامل.
- توثيق المخالفة بالأدلة.
- إشعار العامل بسبب الفصل كتابةً.
- في بعض الحالات، توجيه إنذار مسبق قبل إنهاء الخدمة.
وقد أكدت وزارة الموارد البشرية على ضرورة الالتزام بالإجراءات النظامية قبل إصدار قرار الفصل، وإلا عُدّ القرار تعسفيًا.
هل يحق للموظف الاعتراض على الفصل؟
نعم، يحق للعامل الذي يرى أن قرار فصل الموظف على المادة 80 قد صدر دون مبرر مشروع، أن يتقدم بدعوى أمام المحكمة العمالية عبر منصة “ناجز” التابعة لوزارة العدل.
وتتولى المحاكم العمالية النظر في مدى صحة تطبيق المادة، وتقييم الأدلة المقدمة من الطرفين.
وإذا ثبت عدم مشروعية الفصل، قد يُحكم للعامل بالتعويض أو اعتبار الفصل غير نظامي.
الفرق بين المادة 80 والمادة 77
من المهم التفريق بين المادة 80 والمادة 77 من نظام العمل:
- المادة 80: تتيح الفصل دون مكافأة أو إشعار في حالات جسيمة محددة.
- المادة 77: تنظم التعويض في حال إنهاء العقد لسبب غير مشروع.
فإذا أنهى صاحب العمل العقد دون تحقق إحدى حالات المادة 80، فإنه يلتزم بتعويض العامل وفقًا لأحكام المادة 77.
هذا الفرق الجوهري يجعل إثبات المخالفة أمرًا حاسمًا في النزاعات العمالية.
شاهد ايضا: المادة 81 من نظام العمل
الآثار المالية لفصل الموظف على المادة 80
عند تطبيق المادة 80 بشكل صحيح:
- لا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة.
- لا يستحق بدل إشعار.
- لا يستحق تعويضًا عن الفصل.
لكن يظل من حقه استلام:
- الأجر المستحق عن الأيام التي عملها.
- بدل رصيد الإجازات (إن وجد).
- أي مستحقات مالية سابقة لم تُصرف.
أما إذا تبين أن الفصل غير نظامي، فقد يستحق العامل تعويضًا ماليًا وفق تقدير المحكمة.
نصائح مهمة للعامل وصاحب العمل
أولًا: للعامل
- الالتزام بلوائح المنشأة.
- توثيق أي إجراءات أو إنذارات.
- عدم التوقيع على مستندات دون فهم محتواها.
ثانيًا: لصاحب العمل
- الالتزام بالنص الحرفي للمادة 80.
- إجراء تحقيق مكتوب.
- الاحتفاظ بالأدلة.
- استشارة مختص قانوني قبل إصدار قرار الفصل.
فالتسرع في إنهاء العلاقة التعاقدية قد يترتب عليه نزاعات قضائية مكلفة.
خلاصة
إن فصل الموظف على المادة 80 ليس إجراءً اعتياديًا، بل هو استثناء تنظيمي يُطبَّق في حالات محددة بدقة داخل نظام العمل السعودي. وقد حرص المنظم على تحقيق توازن بين حماية مصالح المنشأة وصون حقوق العامل.
لذلك، يبقى الالتزام بالنظام والإجراءات السليمة هو الضمان الحقيقي لتجنب النزاعات، سواء من جانب الموظف أو صاحب العمل.



