قروب وظائف
تطبيق وظائف
قناة تليجرام

المدونة

فصل الموظف على المادة 77: متى يكون مشروعًا وما مقدار التعويض؟

فصل الموظف على المادة 77

تُعد مسألة إنهاء عقد العمل من أكثر الموضوعات إثارة للنزاعات بين العامل وصاحب العمل، خصوصًا عندما يتم الإنهاء دون وجود سبب تأديبي جسيم. ومن هنا برز مفهوم فصل الموظف على المادة 77 في نظام العمل السعودي، بوصفه أحد المسارات النظامية التي تنظّم إنهاء العقد مع ترتيب أثر مالي يتمثل في التعويض.

في هذا المقال سنستعرض المقصود بالمادة 77، وآلية تطبيقها، وطريقة احتساب التعويض، والفرق بينها وبين المادة 80، إضافة إلى أبرز الإشكالات العملية التي تظهر في المحاكم العمالية.

ما المقصود بالمادة 77 من نظام العمل؟

تنتمي المادة 77 إلى أحكام نظام العمل السعودي، وتنص على أنه إذا أنهى أحد طرفي عقد العمل العقد لسبب غير مشروع، استحق الطرف المتضرر تعويضًا يُقدَّر وفق ما يتضمنه العقد من شرط جزائي، أو – عند عدم وجود شرط – يُحتسب التعويض وفق ضوابط محددة.

وبعبارة مبسطة، فإن فصل الموظف على المادة 77 يعني إنهاء العلاقة التعاقدية دون الاستناد إلى سبب جسيم منصوص عليه في المادة 80، مع التزام الطرف المنهي بدفع تعويض للطرف الآخر.

وهنا يتضح أن المادة 77 لا تتحدث عن المخالفات الجسيمة، بل عن الإنهاء الذي قد يكون نظاميًا من حيث الإجراء، لكنه يترتب عليه التزام مالي.

شاهد: فصل الموظف على المادة 80: متى يكون مشروعًا وما حقوق العامل؟

متى يُطبَّق فصل الموظف على المادة 77؟

يُطبَّق هذا النوع من الإنهاء في عدة حالات، منها:

  1. إنهاء العقد غير محدد المدة دون سبب مشروع.
  2. إنهاء العقد محدد المدة قبل انتهاء مدته دون مبرر نظامي.
  3. فسخ العقد استنادًا إلى رغبة أحد الطرفين دون تحقق إحدى حالات المادة 80.

ففي هذه الحالات، لا يُعتبر الفصل تأديبيًا، لكنه يُرتب تعويضًا للطرف المتضرر.

ومن المهم التنبيه إلى أن الإنهاء قد يكون مشروعًا من حيث الحق في إنهاء العقد، لكنه يُوجب تعويضًا لعدم وجود سبب نظامي جسيم.

كيفية احتساب التعويض في المادة 77

حددت المادة 77 آلية واضحة للتعويض عند غياب الشرط الجزائي في العقد:

  • في العقود غير محددة المدة:
    يُحتسب التعويض بما يعادل أجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل.
  • في العقود محددة المدة:
    يُحتسب التعويض بأجر المدة المتبقية من العقد.

على ألا يقل التعويض في جميع الأحوال عن أجر شهرين.

وهذا يعني أن العامل قد يستحق مبلغًا ماليًا معتبرًا إذا تم إنهاء عقده دون مسوغ مشروع.

مثال توضيحي

موظف يعمل بعقد غير محدد المدة لمدة 6 سنوات، وراتبه الشهري 8,000 ريال.
التعويض = (15 يوم × 6 سنوات) = 90 يومًا تقريبًا، أي ما يعادل 3 أشهر من الراتب تقريبًا، بشرط ألا يقل عن أجر شهرين.

الفرق بين المادة 77 والمادة 80

كثيرًا ما يحدث خلط بين المادتين، رغم اختلافهما الجوهري:

  • المادة 80: فصل تأديبي دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، في حالات جسيمة محددة.
  • المادة 77: إنهاء عقد يترتب عليه تعويض للطرف المتضرر.

بمعنى آخر، المادة 80 ترتبط بالمخالفات الجسيمة، بينما المادة 77 ترتبط بإنهاء العلاقة التعاقدية دون سبب مشروع يبرر الإنهاء الفوري دون مقابل.

هذا التفريق بالغ الأهمية في القضايا العمالية، إذ إن توصيف الحالة يحدد الحقوق المالية المترتبة عليها.

هل يحق للعامل الاعتراض على الفصل وفق المادة 77؟

نعم، يحق للعامل الذي يرى أن إنهاء عقده لم يكن مشروعًا أو أن التعويض لم يُحتسب بشكل صحيح، أن يتقدم بدعوى أمام المحكمة العمالية.

ويتم رفع الدعوى عبر منصة “ناجز” التابعة لـ وزارة العدل السعودية، حيث تنظر المحكمة في:

  • مدى مشروعية الإنهاء.
  • صحة احتساب التعويض.
  • وجود شرط جزائي في العقد من عدمه.
  • استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وبقية الحقوق.

وفي حال ثبوت الخطأ في التقدير، يجوز للمحكمة تعديل مبلغ التعويض وفق ما تقرره من بينات.

العلاقة بين المادة 77 ومكافأة نهاية الخدمة

من النقاط المهمة أن تطبيق المادة 77 لا يُسقط حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة.
فالمكافأة تُستحق وفق مدة الخدمة، بصرف النظر عن التعويض الناتج عن الإنهاء.

بالتالي، عند فصل الموظف على المادة 77، قد يستحق العامل:

  • تعويض المادة 77.
  • مكافأة نهاية الخدمة.
  • بدل الإجازات غير المستخدمة.
  • أجر الأيام المستحقة.

وهذا ما يميز المادة 77 عن المادة 80، التي قد تحرم العامل من بعض هذه الحقوق إذا ثبتت المخالفة الجسيمة.

أبرز الإشكالات العملية في تطبيق المادة 77

1. الخلاف حول “السبب المشروع”

قد يدعي صاحب العمل وجود سبب إداري أو تنظيمي لإنهاء العقد، بينما يرى العامل أنه فصل تعسفي.
وهنا تتدخل المحكمة لتقدير مدى جدية السبب.

2. وجود شرط جزائي في العقد

إذا تضمن عقد العمل بندًا يحدد تعويضًا معينًا عند الإنهاء، فإن هذا الشرط يُطبَّق ما لم يكن مخالفًا للنظام.

3. احتساب مدة الخدمة

في بعض القضايا، يكون النزاع حول مدة الخدمة الفعلية، مما يؤثر مباشرة في قيمة التعويض.

نصائح مهمة لتجنب النزاعات

للعامل:

  • الاحتفاظ بنسخة من عقد العمل.
  • مراجعة بند الإنهاء والشرط الجزائي.
  • توثيق أي مراسلات تتعلق بإنهاء العقد.

لصاحب العمل:

  • توضيح أسباب الإنهاء كتابيًا.
  • الالتزام بفترة الإشعار في العقود غير محددة المدة.
  • احتساب التعويض بدقة وفق النظام.

فالشفافية في الإجراءات تقلل من احتمالات النزاع القضائي.

خلاصة

إن فصل الموظف على المادة 77 يمثل تنظيمًا قانونيًا يوازن بين حق صاحب العمل في إنهاء العقد وحق العامل في التعويض عند غياب السبب المشروع. فالنظام لم يمنع الإنهاء، لكنه رتّب أثرًا ماليًا يحمي الطرف المتضرر.

ولهذا، فإن فهم الفرق بين المادة 77 والمادة 80، والإلمام بآلية احتساب التعويض، يُعد أمرًا أساسيًا لكل من العامل وصاحب العمل على حد سواء.

وفي النهاية، يبقى الالتزام بأحكام نظام العمل السعودي هو الضمان الأهم لاستقرار العلاقة التعاقدية وتجنب المنازعات أمام القضاء العمالي.

شاهد أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى